مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

270

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

القربة سهم فأريق ماؤها . وجاءه سهم ، فأصاب صدره . وسهم آخر أصاب إحدى عينيه ، فأطفأها ، وجمدت الدّماء على عينه الأخرى ، فلم يبصر بها . يصاب بالعمود فيهوي إلى الأرض وضربه لعين من القوم على أمّ رأسه فانقلب عن ظهر فرسه ، وخرّ إلى الأرض صريعا ، والعلم إلى جنبه ، وجعل يخور بدمه ، فقطّعه القوم بأسيافهم . فعند ذلك نادى - برفيع صوته - : عليك منّي السّلام أبا عبد اللّه . فأتاه الحسين مسرعا كالصّقر إذا انحدر إلى فريسته ، ففرّق القوم عنه ، وقتل منهم رجالا وجندل فرسانا وحتّى إذا وصل إليه ، رآه مقطوع اليمين واليسار ، مفظوخ الهامة ، مثخنا بالجراح ، العلم إلى جنبه ممزّق ، والقربة مخرّقة ، وهو يفحص برجليه . قالوا : فأدركه الحسين ، وبه رمق الحياة ، فأخذ رأسه الشّريف ووضعه في حجره ، وجعل يمسح الدّم والتّراب عنه ، ثمّ بكى بكاء عاليا ، وقال : « الآن انكسر ظهري ، وقلّت حيلتي ، وشمت بي عدوّي » . ثمّ انحنى عليه واعتنقه ، وجعل يقبّل موضع السّيوف من وجهه ونحره وصدره . ثمّ حمل على القوم ، فأخذ يضرب فيهم ، وهو يقول : « إلى أين تفرّون وقد فتتّم عضدي » ؟ ثمّ رجع إلى أخيه ، وانحنى عليه يقبّله ويبكي ، ففاضت نفس العبّاس المقدّسة ورأسه في حجر أخيه . أقول : المعروف عند أرباب المقاتل : أنّ الحسين عليه السّلام ترك أخاه العبّاس في مكانه حول المسنّاة ، وقام عنه بعدما فاضت نفسه الزّكيّة ، ولم يحمله إلى الفسطاط الّذي كان يحمل القتلى من أهل بيته وأصحابه إليه . ولعلّ السّرّ في ذلك - كما ذكره بعض الأكابر - كثرة ما أصاب العبّاس عليه السّلام من الجراحات ، لأنّ الأعداء قطّعوه بسيوفهم إربا إربا . ويؤيّد ذلك ما ذكره بعض أرباب المقاتل : من أنّ السّجّاد عليه السّلام حينما جاء القتلى في